عبد الله بن أحمد النسفي
347
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
سورة الرعد مكية ، وهي ثلاث وأربعون آية كوفي ، وخمس وأربعون آية شامي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) 1 - المر أنا اللّه أعلم وأرى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما تِلْكَ إشارة إلى آيات السورة آياتُ الْكِتابِ أريد بالكتاب السورة ، أي تلك الآيات آيات السورة الكاملة العجيبة في بابها وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أي القرآن كلّه الْحَقُّ خبر والذي وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ فيقولون تقوّله محمد . ثم ذكر ما يوجب الإيمان فقال : 2 - اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ أي خلقها مرفوعة لا أن تكون موضوعة فرفعها ، واللّه مبتدأ والخبر الذي رفع السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ حال ، وهو جمع عماد أو عمود تَرَوْنَها الضمير يعود إلى السماوات ، أي ترونها كذلك فلا حاجة إلى البيان ، أو إلى عمد فيكون في موضع جر على أنه صفة لعمد ، أي بغير عمد مرئيّة ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ استولى بالاقتدار ونفوذ السلطان وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لمنافع عباده ومصالح بلاده كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى وهو انقضاء الدنيا يُدَبِّرُ الْأَمْرَ أمر ملكوته وربوبيته يُفَصِّلُ الْآياتِ يبين آياته في كتبه المنزلة لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ لعلكم توقنون بأنّ هذا المدبّر والمفصّل لا بد لكم من الرجوع إليه .